|
كَلِمَاتٌ وَكَلِمَاتْ
تَرْكًضُ الأحْرفُ مِنْ شِفَاهي
تَسْقطُ كَلمَاتٌ وَكَلِمَاتْ
فتُصْبحُ الجُمَلُ أَحْلاماً
وَتَعُودُ الزُّهُورُ عَاشِقاتْ
أَيْنَ طُفُولَةُ أَيَّامي
أَيْنَ شَقَاوَةُ أَحْلامي
أَيْنَ صَدَى الحِكاياتْ
أَيْنَ أَيَّامُ الشَبَابِ
مَضَى رِفَاقُ الصِّبا
رَحَلَ ضَحِكُ الجَاراتْ
فرَجِعْتُ أَبْحَثُ عَن الصَدَى
عُدْتُ تَائِهاً في الضَبَابْ
هَلْ هَذي هِي جُمَلي
أَمْ كَلِمَاتٌ وَكَلِمَاتْ؟
***
أُُلَمْلِمُ مَا تَبَقى
مِنْ أَحْلامِ المَسَاءْ
أقبضُ عَلَى مَا تَبَقى
مِنْ أَريجٍ وَصُوَرْ
وأَضُمُ أَصَابِعي كَيْلا يَهْرُبَ الرَبيعُ
وَيَعودُ قَاتماً بَرْدُ الشِتاءْ
تَعودُ مِنْ أََحْضَانِِ البِلادِ الأَمَاسِي
قُبْلةُ نَسيمٍ نَديَّةْ
بَحْرٌ مُعلَّقُ عَلى دَمْعِِ الرَحِيلْ
بَسْمةٌ نَسِيها صَبَاحُ النَخِيلِ
كأنت لعَينيِّكِ هَدِيّةْ
عُودِي أَيَّتُها الأَمَاسي
عُودِي نَدَاً وَيَاسَمينَ
عُودي بَرْقُوقاً
وَللنُجُومِِ مَزْهَريّةْ
عُودِي أُصْلُبيني عَلَى دَمْعِ الشَآمِ
أُصْلُبِيني عَلَى دُعَاءِ الخَلِيلِ
عُودِي بَحْراً مُعَلَّقاً في وَزْنِ الأَشْعَار
فَقَلبي قَدْ ضَنَاهُ ضَيَاعُ الأَحْلامْ
أَقْضُمُ بِشِدَةٍ عَلى شَفَتيَّ
كَيْلا تَهْرُبَ أَسْرابُ الصُوَرْ
كَيْلا تَضِيعَ حُقُولُ الحُرُوفِ
وَيَسْقُطُ الكَلامُ رَغْماً عَني
هَلْ هَذيْ هِي جُمَلي
أَمْ كَلِماتٌ وَكَلِماتْ؟
***
قَدْ أَنْسَى دَلْعُونَةَ
سَكْرَى في عَبِيرِ البُرْتُقالِ
قَدْ أتركُ عَتَابا
تَنَامُ عَلى رَصيفِ الأَقْلامِ
قَدْ أُطْلِقُ جَفْرا
لتَهْرُبَ مِنْ فِنْجانِ قَهوةْ
قَدْ أَرْحَلُ عَن الكَلِماتِ العَابِرةْ
وأَنْسى كُلَ الظِلالِ المَاطِرةْ
لَنْ أُفَتِشَ عَنْ سِرَِّ الوُجُودِ
في أَمَاني شُعُوبٍ نَائِمةْ
سأَُعَانِدُ وَقْتي
وأَهْجُرُ الكَلامْ
سأُغَادِرُ صَمْتي
وأنتظِرُ شُرُوقَ القَمَرِ في فِنْجانْ
كَيْ أَقْبِضَ عَليهِ يُغَازِلُ الحَمَامَ
في صَلَواتِ أُمّي وَدُعَاءِ الأَيْتامْ
سأبتسمُ في رِحْلةِ العَدَمْ
سَأَنْسى الأَسْئلَةَ وَكُلَّ الأَسْماءْ
كَيْ أَرَى عَلى ثَغْرِكِ نَشْوَةَ الإِبْتِسامِ
حِينَما يَسْأَلُني النَدَمْ
كَمْ إصْبَعاً قَبَضْتُ
كَمْ لَيْلاً صَلَّيتُ
كَيلا يَرْحَلَ الرَبِيعْ؟
آهٍ يا حَبِيبة!
لَوْ تَعْلمينْ
كَمْ رَبِيعاً وَهَبْتُ
كَي تُغازِلي الجَلِيلَ
حَتَى نَسَيْتُ جَمَالَ الكلامِ
وَهَرَبتْ مِنْ لِسانيَ الحُرُوفْ
فَعَلِميني
هَلْ هَذي هِيَ جُمَلي
أَمْ كَلِماتٌ وَكَلِماتْ؟
***
لِتَصْفَحَ عَني مِياهُ البُحَيرةْ
فَقَدْ غَاصَتْ قَدَمايَّ
في حُلُمِ السَماءْ
أَبْحَثُ عَن قَمَرٍٍ أَزْرَقَ
يُضِيءُ نَدَاهُ عَتْمَ الصَحْراءْ
لِيَغْفِرَ الرَّبُ خَطَايايَّ
حِيْنَما بَحَثْتُ في عُلْبةِ السَّرْدِينِ
عَنْ حُرِيةٍ حَمْراءْ
عَلَّ الرَّبُ يُسَامِحُني
أَنْي أَبْحَثُ عَنْ بَحْرٍ مُسَافِرٍ
في عُيُونِكِ الخَضْراءْ
أَبْحَثُ فِيها عنْ فَتاةٍ وَمَدِينَتينْ
عَنْ آيةٍ تُضئُ مِحْرَاباً
عَنْ صَلاةِ أُمِّي وَقِلادَتينْ
لِيُسَامحُني أَنْنَي
أَرْفَعُ الآذانْ وأَدَّعِي الصَلاةَ
حِينَما أَسْمَعُ إسْتِغاثةَ الجَواري
وَأنتظِرُ طَائراتَ العَدُوِّ
لِتَقْصِفَ أَحْلامِي
كَيْ أَدُقَّ نَوَاقيسَ الخَريفِ
ثمَّ أَرْحَلُ مَعْ صَدى الحَوَاري
سِلاحِي سَرَقَهُ الخَوْفُ
وَجْهي أَسْوَدٌ كالغُرْبانْ
شَجَاعَتي قَضَتْ في حَربِ الكَلامِ
لِسَانيْ سَرقَتُهُ شَهِيدةٌ وَمَجْزَرَتان
فَهَلْ هَذيْ هِي جُمَلي
أَمْ كَلِماتٌ وَكَلِماتْ؟
***
عُودِي إلَيَّ
عُوْدِي قِصَصاً وَسَحابْ
رَجِعْتُ أُؤمِنُ بالحُبِ العُذَري
وَجَعَلْتُ مِنْ قُدْسِكِ المِحْرابْ
عَادَ الرَبيعُ يُراقصُ قَلْبي
يُزَينُهُ بالفُلِ وَاللَيْلَكِ
وَالنُجُومُ تراقِصُ سَهَريْ
تُضِيءُ لَيْلَي وَلَيْلَكِ
وإنْجَلَى عَنْ سَمَائي العِتابْ
يا لَيْتَني فَتَحتُ نَافِذتي مُبَكَّراً
يا لَيْتَني سَمِعْتُ شَدْوَ الفُؤادْ
يا لَيْتَني قَرَأْتُ عَيْنيكِ
لما مَضَتْ سَنَواتي كالسَرَابْ
لا زَالَتْ لَنا لَحْظةْ
فَلْنَسرِقُها مِنْ غَفوَةِ اللَيلْ
لا زَالَتْ لَنا وَمْضَةْ
سَأَسْتَريحُ قَبلَ رِحلَةِ الغِيابْ
أَخْبِريني فَقَدْ ضَاعَ الكَلامُ
هَلْ هَذي هِي جُمَلي
أَمْ كَلِماتٌ وَكَلِماتْ؟
***
لامِسِي حُدُودَ قَلْبي
ودَاعِبي طَيفَ الذِكْرَياتْ
أَطْرُقِي عَبيرَ المَوْجِ
وإبْحَثي في أَحْرُفي عَنْ كَلِماتْ
تَضْحَكُ الحُرُوفُ بلا مَعْنى
وَتَضيعُ مَعَها الإِبْتِسامَاتْ
فأَبْحَثُ عَنْ مُوسيقى جُمَلي
عَلى رَصيفِ اللُغَاتْ
كَيْ تُعْطي كَلِماتِي زَمَناً
وَتجْمَعِيها في عِبَارَاتْ
ما عُدْتُ أَعْرفُ مَعْنَى الحُرُوفِ
فَاجْمَعِيها كَمَا شِئْتِ
أُنْفُخِي فِيها مِنَ القُدْسيةِ مَا تَشَائِينْ
فَالحُرُوفُ وَحْدُها لا مَعْنَى لَها ..
إذَا نَطَقَتْها شَفَتَاكِ
تُصْبِح شِعْراً
يَرْسُمُ طُفُولَةَ بِلادِي
قِصَصَاً رَائِعَةً وَحِكَايَاتْ
|